آية الله قاسم.. حبُّهم جُنّة وجَنّة

ومن ميزة أهل هذا البيت عليهم السلام أنّ حبَّهم جُنّة وجَنّة، وأنّ بغضهم نار.
حبُّهم جُنّة يقي من النار، حيث إنه يقي من العثار، ومن جُنِّب العثار نجي من الخسار. والعثار في الضلال، وفي إرادة الشرّ، وضعف إرادة الخير، والانهيار أمام الشهوات. وحب أهل البيت عليهم السلام ينأى بالصادق في حبّه لهم عليهم السلام عن كل ضلالة وغواية وشر، ووهن في إرادة الخير، وتعلّق للإرادة بالشر؛ فهم النور والهدى، وأهل الخير والصلاح والاستقامة والكرامة، ولا يقرب ساحتهم الطاهرة باطل وضلال، وأُفُقهم هو الأفق البعيد البعيد البعيد عن كلِّ سوء وشرّ وخسّة.
وحبّهم عليهم السلام جَنّة لا يعدل بصاحبه عنها، ولا ينتهي به إلا إليها، ولا ينقطع به دونها. وَمَنْ صَدَقَ حبّه لهم أنتج ذلك الحب متابعة جادّة لما هم عليه من الرأي والهدف والمشاعر والسلوك. وهذه المتابعة إنما تضع الآخذ بها على طريق الله لا غيره، وتسلك به إلى الجنّة، وتنأى به كلّ النأي عن النّار.
إن حبَّهم وهم إسلام نقيٌّ وضَّاءٌ حبٌّ للإسلام، وانشداد له، وتمسّك به، وذوبان فيه.
وحبُّهم وهم نورُ عقلٍ، ونور روح وقلب، ونور خلق، ونور رحمة وهدى من رحمة وهدى الله إنما هو حبٌّ لله، وسعيٌ إليه.
وحبّهم وقد أمر الله به وأنزل فيه قرآنا يُتلى إنما هو من حبّ الله، وطاعته، وطلب رضوانه.
وحبّهم وهم لا يفارقون كتاب الله، وطاعتَه، وطريق جنّته إنما هو أخذٌ بكتابه، والتزامٌ بطاعته، وسلوكٌ لطريق جنّته.
وبعد هذا كلّه كيف لا يكون حبّ أهل البيت عليهم السلام جَنّةً وجُنّة، وبغضهم فيه النَّار؟!
ولا يَصدق حبُّ أهل البيت سلام الله عليهم من أحد أغضبَ اللهَ فعلُهُ، فليس لهم مبغوض إلاّ ما كان مبغوضا لله، ولا محبوبٌ إلا ما كان محبوباً له. وما أغضب الله يغضبهم، وما أرضاه يرضيهم.
فمن احتفى واحتفل بذكريات أهل الله وعصمته من آل محمد صلّى الله عليه وآله بما فيه سخط الله، فقد أسخطهم، وفارق طريقتهم، وأساء إليهم، وشارك الأعداء في طمس نورهم، والقضاء على الإسلام وهو قضيّتهم. وكيف يكون مثل هذا من الحبّ والودّ لصفوة الأبرار الأخيار الأطهار من أهل بيت النبوة؟!
إنّ أضرّ ما يضر بدين الله أن يُنحرف به عن صراطه القويم وباسمه وتحت شعاره، فليحذر المؤمنون من تسلّل الانحراف للدّين بالممارسات الخاطئة المقارِنة لإحياء مواسم الأفراح والأحزان لأهل البيت عليهم السلام. والله الهادي إلى سواء السبيل.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
خطبة الجمعة (379) 8 شعبان 1430هـ 31 يوليو 2009م