بسم الله الرحمن الرحيم
إن الاعتداء على مرقد الهاديين العسكريين الإمامين المعصومين سبطي رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم لجريمة نكراء همجية جاهلية لا يرتكبها ضمير يخفق بتعظيم الله وأوليائه، ويقيم لرسول الله(ص) وأهل بيته الكرام وزنا، أو يعرف لهذه الامة الاسلامية المؤمنة حرمة.
إنه ما ضار القبة النوراء ان يهدم لها بناء وشعاعها موصول بالسماء، ما ضارها أن يحرق ذهبها وهي تنير الدرب للسائرين على خط الأجيال كل الاجيال. ما ضار القبة النوراء أن يصيبها هذا العدوان الكبير والساقط والسافل وهي تؤدي دورها بإرسال اشعاعاتها النورانيةالإلهية الى قلوب المؤمنين والمسلمين في كل مكان.
إنها ليست قبة ذهب، إنما هي قبة دين، قبة ولاء لله، قبة نداء إلهي لا يمكن ان يسكته شيطان.
جئنا جميعا منكرين للعمل الاجرامي النابع من قلوب جاهلية حقودة لا تفقه الاسلام ولا تتقي الله، ولا ينبض قلبها بشفقة على أمة القرآن والسنة، جئنا جميعا لنعلن على مسامع الأمة الاسلامية تمسكنا التام الثابت بهذه الحقيقة البديهية في دين محمد(ص) وهي أن المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه. وهي حقيقة لم يفقهها المفسدون، ولم تدخل إليهم في قلب، ولم يتشرب بها منهم ضمير، وإذا كانت حرمة المسلم على المسلم ثابتة فكيف بحرمة سبط رسول الله، إمام المسلمين، الولي ابن الأولياء، نور الله في الأرض وحجته على الخلق؟!
والبديهية الأخرى التي جئتم تؤكدونها هي أنَّه لا يؤخذ برئ بسقيم. آخذ البرئ بالسقيم، كلمة يمكن أن تجدها الأمة على لسان الحجاج، يمكن أن تعثر عليها على لسان عبيد الله بن زياد، لكن كلمة من هذا النوع لايمكن أن تأتي على لسان أقل الناس وزنا ممن يوالون أهل البيت(ع).
جئنا جميعا لنعلن للعالم كله أننا بريئون من الاتجاه التكفيري الارهابي المنفصل عن قواعد الاسلام وثوابته وبديهياته ومسلماته. إن مدرسة أهل البيت(ع) وهي مدرسة القرآن لترفض كل الرفض ولتتبرأ كل التبرؤ من إسالة قطرة دم واحدة في الأرض من غير حق، وإن لنا لموازيننا الشرعية، وضوابطنا الدينية الثابتة التي تبسط يدنا بالحق وتقبضها عن الباطل. إن دمنا لمبذول وإن أرواحنا لرخيصة لنداء الحق في الوقت الذي نحن أحرص الناس فيه على حرمة الدم المسلم ونقدّر فيه انسانية الانسان.
جئنا معلنين أشد السخط على إهانة المقدسات التي ارتكبتها حماقة الجهلة من أبناء هذه الامة بإيعاز من الاستكبارالعالمي وبتنسيق منهم معه.
إن القلوب التي ربتها مدرسة أهل البيت(ع)، إن الضمير الذي رعته دروس هذه المدرسة، إن الفكرالصلب المتين الحي القوي الوقاد المستقيم الذي أفرزته هذه المدرسة إنما يقف بكل قواه وبكل استعداداته وبكل عزيمته وبكل ارادته وبقوة وشموخ مع الاسلام الواعي، مع الوحدة الاسلامية، مع المصلحة الاسلامية في وجوه أعداء الاسلام، ثم إنه ليربأ بنفسه، ويتنزه كل التنزه عن أن ينال قطرة دم في الارض بغير حق.
حين يصمت أبناء هذه المدرسة، وحين يصبرون على الأذى وحين تذهب الارواح البريئة من صفوفهم ضحية الجهل وضحية السفه وضحية الضلال فإن هذا لا يعني شيئا من فقدان الغيرة ولا يعني شيئا من التلكؤ والتردد في روح التضحية والبذل أو شيئا من الهوان وإنما ينطلق كل ذلك من الحرص على الوحدة الاسلامية، على بناء صف اسلامي متين، على أن لا يسمح لجهالة الجاهلين أن تفرق صفوف هذه الأمة. ونرجو أن لا تخرج الأحداث بإخواننا المؤمنين في العراق بعد أن تتضخم وبعد أن يسكت سائر المسلمين على منكرات المفسدين عن صوابيتهم وعن رزانتهم وعن حرصهم الشديد على الدم المسلم من أي مذهب كان.
إن لنا لنداء لإخوتنا المسلمين في العراق شيعة وسنة ولكل العراقيين من مختلف اتجاهاتهم ومذاهبهم بأن يستذكروا الله عزوجل في هذه اللحظات الحرجة التي تهدد مصير العراق ومصير الأمة كلها، وتنذر بفتنة كبرى قد تحرق الأخضر واليابس، وتأتي على وحدة هذه الأمة الوسط المرشحة لقيادة العالم وريادة المسيرة البشرية. عليهم ان يستذكروا الله ويستذكروا حرمة الدم المسلم وأن لا ينال أحدهم الآخر من أي مذهب كان بأذى آثماً، منقلباً الى النار.
أيها المسلمون في كل مكان قولوا للتكفيريين، إذا كان الاسلام ليس إلا ما يفهمونه، وان ما عداه ليس باسلام، وأن رقاب كل الآخرين من مسلمين وغير مسلمين حلال في نظرهم فعليهم أن يقضوا على مليارات الناس في هذا العالم حتى لا تبقى الا الجماعة التكفيرية لتقتتل بينها بعد ذلك لأنها لم تعد تعرف شيئا في الأرض إلا لغة الدم، ولا تحمل الدين الا على هتك الأنفس، وسفح الدماء، واستباحة الحريات والمقدّسات.
أيها المسلمون في كل مكان، قولوا لأقلام الفتنة في أي أرض من أرض الاسلام أن تتوقف، ولألسنة الشقاق أن تخرس، ولباعة الضمير على الحكومات أن يكفوا الشعوب شرهم, ولا تزرع اقلامهم بذور الفتنة في صفوف المسلمين. وقولوا لكل الحكومات أن لا تحتمي بالطائفية،ولا تلعب بنارها الحارقة فإن اللعب بهذه النار ربما أحرق أول ما يحرق هذه الحكومات التي تكيد بالأمة.
قولوا لكل أولئك أن لا يثيروا نار الحقد والفتنة والصراع المرير وروح القتل والقتال بين أبناء الاسلام، أصحاب أخوة الدين والوطن والحاضر والمصير.
كلمة مسيرة الاعتداء على مرقد العسكرين 25 محرم 1427هـ الجمعة